الثلاثاء , مارس 04/03/2014
اخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية / سيرة طفل مقدسي : الشهيد مجدي سمير المسلماني
سيرة طفل مقدسي : الشهيد مجدي سمير المسلماني

سيرة طفل مقدسي : الشهيد مجدي سمير المسلماني

facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailfacebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmailby feather


 اسماء الظاهر :ـ
أحد عشر عاما مرت على خروج مجدي من منزله لصلاة الجمعة، تلك الصلاة الاخيرة التي لم يعد بعدها الى منزله. في مثل هذا اليوم منذ احد عشر عاما استيقظ مجدي يوم الجمعة 6/10/2000 وكعادته استحم ليذهب لصلاة الجمعة، وعدل عن الذهاب مع جدته إلى الحرم الشريف خشية عليها من الغاز المسيل للدموع. ذهب من بيته في حي الطبل ببيت حنينا مع عمه للصلاة في جامع شومان ببيت حنينا، نزلا بباب الجامع ودخلا، وبعد ذلك لم يره عمه، حيث ذهب مجدي ابن الخمسة عشر ربيعا إلى المسجد الأقصى ليؤدي صلاة الجمعة هناك وكأنه يرى نفسه في تحدي مع شارون الذي دنس الحرم هو وجنده بالأمس. التقى مجدي بصاحبه وظلا في المسجد الأقصى حتى صلاة العصر، وعند باب الأسباط-باب الحرم- هاجمت القوات الخاصة والمستعربين والشرطة وحرس الحدود المواطنين وهم يغادرون الحرم الشريف فاشتبك الشباب معهم بالحجارة، وأصيب مجدي سمير المسلماني برصاصة خلف أذنه اليمنى من مسافة صفر وأصيب شباب آخرين، ونقل مجدي إلى مستشفى المقاصد.
في ذلك الوقت كانت اخته الصغرى رهام تبلغ من العمر ست سنوات فقط، لتصبح الان بعد أحد عشر عاما صبية تبلغ من العمر سبعة عشر عاما. كانت رهام وما زالت تتذكر شقيقها مجدي، كانت تخبر والدتها: “تذكري يا ماما لما كان مجدي يرجع من المدرسة يحملني ويعبطني ويبوسني”
كانت رهام وما زالت، كثيرا ما تسأل أو تذكر أمها بأخيها الذي كان يحبها ويلاعبها، وكأنها تحن إلى تلك المداعبات ولا تصدق أن مجدي ذهب ولن يعود ليحملها ويضمها ويقبلها، وكان ذلك أحب شيء إلى قلبه، تقول أم مجدي مؤكدة قول ابنتها.
ونحن في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد مجدي، تقول أم الشهيد ربيحة مسلماني وألم الفراق يعتصرها والدمع يغلبها:
” في يوم استشهاد مجدي أخبروني أنه أصيب برصاصة بيده، ولكن مجيء الناس إلى البيت وجو البيت الذي تغير جعلني أتصور أن ابني فقد يده، ومع مجيء أعداد أكبر، قلبي قال لي أن الولد أستشهد، وسألتهم مباشرة هل أستشهد مجدي؟ فقالوا نعم. ذهبت مع الأهل إلى مستشفى المقاصد دون أن أصدق أو أنني لا أريد أن أصدق الخبر لست أدري، رأيت وجه مجدي وكان وجها رائعا، كان ملاكا، الحمد لله رب العالمين، الله يرحمه وأتمنى أن يجمعنا معه في الجنة”.
وتقول أم مجدي وهي تعود في ذاكرتها لزمن لا تتمنى أن تفارقه (كان أصعب موقف لي في حياتي حينما عمل عملية الزائدة حيث رافقته ثلاثة أيام في المستشفى، وكان أحب يوم لي هو يوم عودته سالما من العمرة حيث كانت المرة الأولى التي يفارقنا بها مجدي) وتستذكر أم مجدي بل هي تحفظ في عقلها وقلبها حياة مجدي التي كانت وكأنها لحظات( كان مجدي الولد الثالث بعد أخته أماني وأخيه ماجد ولد ونحن نسكن في الثوري بتاريخ 29/12/1984، دخل روضة وتمهيدي في المدرسة الإبراهيمية، بعدها نقلناه لمدرسة أحمد سامح في الثوري، وبعدها إلى مدرسة الإيمان من الصف الرابع حتى أستشهد وهو في الشهر الأول من الصف التاسع، كان يجلس مرتاحا على كرسيه العالي ليدرس، ويتناول أكله وهو يشاهد التلفزيون، وكان يمضي وقتا مع الحاسوب…. كان الله يرحمه طبعه هادي ولا يسمع له صوت…. ويقوم مقام أبيه وهو غائب مع أنه ليس الابن الأكبر، وكان عندما يعود أبوه إلى البيت يقفز مسرعا يساعده في حمل الحاجيات، ويخرج مع أبيه للعمل في حديقة البيت…. وكان يلعب ويمازح ويتحدث مع إخوانه وأخواته.. وتتابع أم مجدي كان مجدي يتمنى أن يكون له أخ صغير وطلب مني أن أنجب له أخا أصغر، وكان محمد أبن الثلاثة شهور هو الأخ الصغير يلعب معه ويحبه ويطلب مني أن لا أحممه حتى يعود من المدرسة، وفي الأسابيع الأخيرة كنت أحمل محمد الصغير في الصباح وأضعه بجانب مجدي وهو نائم في سريره وكانت هذه أسعد لحظات بالنسبة له.
وتتابع الأم الحزينة على فراق ولدها فلذة كبدها، فقدنا مجدي، ومع افتتاح المدارس كنت أتمنى أن يكون مجدي بين طلاب المدارس مع إخوته الأربعة، والله لم أقدر أن أقوم لأساعد أخوته صباح اليوم الأول إلى المدرسة، وقد عز علي وصعب ذلك اليوم كثير خصوصا أن مجدي لم يعد بين إخوته وانه لن يذهب للمدرسة ثانية. هذه شنطة مجدي المدرسية تنتظره، وكتبه وألعابه وأغراضه ما زالت في غرفته تنتظره. وفي الصف على مقعد وجدران صفه ظلت صوره، وأوراق كتبها وألصقها أبناء صفه الذين أحبوه.
أقامت مدرسة مجدي حفل تأبين للشهيد مجدي، ومثلت مسرحية تروي حياة استشهاده وأقامت معرضا على شرفه، وأطلقت المدرسة تكريما له ولعائلته اسم الشهيد مجدي على فوج طلبة التوجيهي للسنة الدراسية 2000-2001، واستحق مجدي درع المدرسة)، كيف لا وقد نال درع الوطن ووسام الشهادة.
وأم الطفل الشهيد هي حقا أم لكل أطفال فلسطين، وتتمنى أم مجدي قائلة: ( أتمنى لأطفال فلسطين حياة أمن وأمان مثل بقية أطفال العالم، ماذا رأى أولاد فلسطين من الحياة وماذا عاشوا منها ؟ وأي أم يسهل عليها أن تفقد ابنها.؟؟ عزائي كأم أن ابني شهيد وهذا ما يهدئ روعي).
وعلى درع قدم لأسرته يحمل صورة الشهيد، في معرض أقيم في مدرسة الإيمان سجل أحباء مجدي في مدرسته:
استشهد في معركة الدفاع عن الأقصى بتاريخ 6/10/2000
من يطفئ النار……من يحمي شرف الدار.


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى
free countersReview imcpal.ps on alexa.com